العلامة المجلسي
245
بحار الأنوار
فان كثرة الاطراء تحدث الزهو وتدنى من الغرة والاقرار بذلك يوجب المقت من الله . لا يكونن المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء فان في ذلك تزهيد لأهل الاحسان في الاحسان ، وتدريب لأهل الإساءة ، فألزم كلا منهم ما ألزم نفسه ( 1 ) أدبا منك ، ينفعك الله به وتنفع به أعوانك . ثم اعلم أنه ليس شئ بأدعى لحسن ظن وال برعيته من إحسانه إليهم وتخفيفه المؤونات عليهم وقلة استكراهه إياهم على ما ليس له قبلهم ، فليكن في ذلك أمر يجتمع لك به حسن ظنك برعيتك ، فان حسن الظن يقطع عنك نصبا طويلا وإن أحق من حسن ظنك به لمن حسن بلاؤك عنده ( 2 ) وأحق من ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده . فأعرف هذه المنزلة لك وعليك لتزدك بصيرة في حسن الصنع واستكثار حسن البلاء عند العامة مع ما يوجب الله بها لك في المعاد . ولا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة واجتمعت بها الألفة وصلحت عليها الرعية . ولا تحدثن سنة تضر بشئ مما مضى من تلك السنن ، فيكون الاجر لمن سنها والوزر عليك بما نقضت منها . وأكثر مدارسة العلماء ومثافنة الحكماء ( 3 ) في تثبيت ما صلح عليه أهل بلادك وإقامة ما استقام به الناس من قبلك ، فان ذلك يحق الحق ويدفع الباطل ويكتفي به دليلا ومثالا ، لان السنن الصالحة هي السبيل إلى طاعة الله .
--> ( 1 ) التدريب : الاعتياد والتجري . وقوله : " وما ألزم نفسه " في مقابلة الاحسان أو الإساءة بمثلها . ( 2 ) أي اختبارك عنده . ( 3 ) المثافنة : المجالسة والملازمة . وفى بعض نسخ النهج " ومنافثة " أي المحادثة .